ابن تغري
223
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فدبر الأمراء المذكورون مدة حياة القاضي ، [ 136 أ ] فلما مات ولى ابنه برهان الدين أبو العباس أحمد هذا مكانه ، فسد مسده وأربى عليه بكثرة علمه وحسن سياسته وجودة تدبيره ، وأخذ في أحكام أمره ، فأول ما « 1 » بدأ به بعد تمهيد قواعده أن فرق ولايته ، أعمال المملكة ، على الأمراء ، فأخرج ثلاثة : المؤيد وجى كلدى وحاجى إبراهيم ، وبقي حول السلطان فريدون وغضنفر ، فثقلا عليه وأحب أن ينفرد بالأمر دونهما ، فتمارض ليقعا في قبضته ، فكان كذلك ، فدخلا عليه يعودانه فلما استقر بهما الجلوس ، فخرج عليهما من رجاله جماعة قد أقعدهما في مخدع ، فقبضوا عليهما ، وخرج من فوره فملك الأمر من غير منازع ، ولقب بالسلطان ، فلم يرض بذلك شيخ نجيب متولى توقات ، وجى كللدى نائب أماسية ، فخرج القاضي برهان الدين واستولى على مملكة قرمان ، وقاتل من عصى عليه ، ونزع توقات من شيخ نجيب ، واستمال إليه تتار الروم ، وهم جمع كبير لهم بأس ونجده وشجاعة ، واستضاف إليه الأمير عثمان قرايلك بتراكمينة فعز جانبه ، ثم أن قرايلك خالف عليه ومنع تقادمه التي كان يحملها إليه ، فلم يكترث به القاضي برهان الدين احتقارا له ، فصار قرايلك يتردد إلى ماسيه وأرزن خان إلى أن قصد ذات يوم مصيفا بالقرب من سيواس ، ومر بظاهر المدينة وبها القاضي برهان الدين ، فشق عليه كونه لم يعبأ به وركب عجلا بغير أهبة ولا جماعة ، وساق في إثره ليوقع به حتى أقبل إليه ، فكر عليه قرايلك بجماعته « 2 » ، فأخذه قبضا باليد ، فتفرقت عساكره شذر مذر ، وكان قرايلك قد عزم على أن يعيده إلى مملكته
--> ( 1 ) « ما » ساقط من ن . ( 2 ) « بجماعة » في ط ، ن .